كيف تتعامل مع مخاوف الفقد والرفض لديك ؟

كتبت سالي عبدالمنعم

0 77

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

 

 

 

الحقيقة تحررنا .. والأمانة الصارمة تحمل نجاتنا دوما .

إننا ننسى هذا الأمر .. حين نشعر بالإرتباك مع الأشخاص المهمين في حياتنا ..

حين تخرج مخاوفنا التي حملناها معنا دوما منذ مآسي طفولتنا وخسارات نضجنا .. حين نبدأ في التساؤل والتشكك في قيمتنا لدى من نحب .. وفي مدى صدق حبه ..

 

حين تبدأ الهواجس تلتهمنا (لم نعد محبوبين .. لم نعد مقبولين .. ) (أنا شخص ممل ) (لا يوجد ما يدعوه للبقاء معي .. طبيعي أن يفتر حبه .. ) (سيرحل ككل الراحلين)

 

تلتهمنا هواجس الفقد والرفض .. وربما تحتلنا مخاوف الخذلان فنتساءل بلا منطقية نصدقها تماما (هل يكذب علينا .. هل يجاملنا .. هل .. )

 

تلك المخاوف التي طالما عبرت عن شعورنا الدفين بافتقاد الأمان وافتقاد الثقة .. تلك العدسة التي أصبحنا نرى منها العالم والعلاقات .. ونتوقع أن يرحل الآخرين عنا .. أو نتوقع أن يتم استغلالنا .. او نتوقع أن يفضلون غيرنا علينا ..

 

كل ذلك نشأ من تجربتنا الاولى التي شكلت قوالب العلاقات في أذهاننا .. ومنحتنا المادة الخام لمخاوفنا !

 

لم ندرك أنها تطل (كأنماط تفكير تلقائية) داخل العلاقات المهمة في حياتنا وتعيد تفعيل نفسها لدى كل موقف يمر بنا !

 

وهنا تظهر الألاعيب ..

 

فنحن لم نعتد أن نعبر عن أنفسنا .. لم.نعتد الأمانة الكاملة في التعبير عما لدينا .. لم نستطع يوما أن نقول أنا أخاف أو احتاج أو أرغب .. ولم نعرف ان نقول لا .. او لا يناسبني .. او تألمت ..

 

احتجنا دوما أن نحصل على مانريد من الأبواب الخلفية .. ونسدد احتياجاتنا بالتسلل الخفي في الأحاديث ..

 

فإذا شعرنا بخوف الفقد .. لم نستطع ان نقولها ببساطة .. وإنما نعمد إلى ألاعيب نفسية نمارسها في العلاقة لنخفف مخاوفنا .. ونطمئن قلقنا .. وأحيانا على العكس لنحقق الأمر (نقطع عرق ونسيح دمه) ..

 

فنمارس أحد ألاعيب خوف الفقد :

 

– نهدد نحن بالرحيل ..لنسمع ضمنيا (ابقى.. أنا أحتاجك)

 

– نمارس ارضائية مفرطة للآخر .. (مالك .. فيه حاجة مزعلاك .. شكلك مطفي .. شكلك فيه حاجة شاغلاك .. ) او نلح في الاسئلة (انت متضايق مني .. انت لم تعد تحبني .. )

 

أو نشعر حينا بالخزي الذي صاحبنا دوما ونصدقه صوتنا الداخلي الساذج الذي يحاول أن يشعرنا بالذنب والجلد الدائم لذواتنا فنرتبك ونسعى للحصول على الدعم .. ولكن لكوننا نخجل من أنفسنا فنمارس اللوم الذاتي العلني (أنا سيء .. أنا لا استحق .. أنا ملعون .. أنا افسد كل شيء.. ليس لدي شيء جيد .. ) وكأننا نتسول الدعم بطرق ملتوية لنجبر الآخر في لعبة نفسية أن يمارس الثناء (بل أنت جيد.. وتستحق .. أنت لديك كذا كذا من الصفات )

 

أو نشعر بالتقصير حينا فيلتهمناالذنب ثانية فنسعى للتخفيف مما نراه فنحاول أن نشارك الآخر مشاعرنا ونجبره على اقتسامها معنا ولكن بحيلة ملتوية حين نبدأ في التصيد و(التلكيك) لأفعاله .. ثم اتهامه بالتقصير .. وابراز اخطائه .. ولسان حالنا يقول (كلنا في الهوا سوا .. اذا كنت انت ايضا مخطئا .. والعالم كله مخطئا وبشعا .. إذن فلا ينبغي أن أشعر بالسوء حيال ذاتي !)

 

وأحيانا نتقوقع وننعزل وندعي أننا نحتاج وقتا لأنفسنا .. وفي مساحة خفية من انفسنا نحن نختبر قيمتنا لدى الآخرين .. نستجدي افتقادهم لنا ودوام سؤالهم عنا .. واقتحامهم المتحسس لخلوتنا وأسباب ضيقنا ..

 

وأحيانا لانستطيع أن نقول أن موقفا بعينه جعلنا نتألم .. ونشعر بالدونية .. ربما لخطأ فعله الآخر وربما فقط لحساسيتنا المفرطة .. لا نستطيع أن نحترم مشاعرنا ونقدرها لأننا لم نعتد في مآسي طفولتنا أن مشاعرنا مقدرة .. فأصبحنا دوما نبحث عن مبرر لمشاعرنا .. مبرر قوي ولا يمكن مناقشته .. فنبدأ في البحث عن مبررات لنتألم .. ولنسمح للألم بالوجود داخلنا وبالظهور علينا .. فنأتي بالقديم والجديد .. ننقب في كل مساحات علاقتنا به عن الأخطاء والأنماط التس سببت لنا وجعا .. بل حتى عن الأخطاء التي تجاوزناها يوما ولم تسبب لنا كثير وجع .. نستحضرها الآن لتدعيم مبررات ألمنا ..

 

وحين نذهب لنخبره أننا نشعر بالألم .. الآن اصبحت لدينا أسباب طويلة وحقيقية ومبررات كافية .. وربما يغيب الموقف الذي تألمنا منه حقا وسط هذه المطالب العريضة والسرد التاريخي لأخطائه .. يغيب الموقف الذي تعرت فيه هشاشتنا وخوفنا ولهفتنا وتلامس مع الخزي والدونية فينا ..

 

الآن فقط نشعر أنه يحق لنا أن نتألم ..

 

ويرتبك الآخر .. يتحير .. ويتساءل (هل أنا سيء للدرجة ) (هل قلوبكم سوداء لتلك الدرجة) فما يراه منا أننا قمنا بشيطنته بشدة ..وازاحة كل صفاته الطيبة .

 

لا يدري انها فقط محاولة يائسة منا لتبرير شعورنا بالألم .. محاولة من أناس لا يعرفون قبول المشاعر ولم يجدوا يوما دعما تعاطفيا لمشاعرهم .. وانما دوام الكبت والتسفيه ..

 

وتتفاقم اللعبة وتتعقد الحيلة حين يبدأ هو في الدفاع عن نفسه .. ويبرر لقائمة أخطائه وينفي عريضة الاتهامات .. فنشعر هنا وكأنه يسفه من مشاعرنا …فنهاجم أكثر .. وتتعقد الأمور .. وربما تصل للخصام أو الفراق وكل منا يرى نفسه الضحية !

 

فقط بسبل لعبة لا واعية لعبناها .. للتعبير !

 

أولم يكن أيسر كثيرا أن نقول الحقيقة كما هي .. ببساطتها وعفويتها ودون تلاعبات وخوض للممرات الخلفية في العلاقات لنحصل على ما نريد أو لإعلان ما نشاء ..

 

الحقيقة تحررنا ..والألاعيب تعقد الأمور كثيرا ..

وإذا نظرنا لأنماط علاقاتنا سنجد أمراضنا طافحة في الألاعيب التي نمارسها ..

 

ولكن تلك الألاعيب تمر بشكل لا واعي .. وهي من المساحات التي نتعامى عنها فلا نراها .. بل ربما نقاوم من يكشفها لنا ..

 

ويوم أن نتحلى بالمرونة لنكشف عن أنماط ألاعيبنا في العلاقات .. ستكشف لنا عن رموز مخاوفنا واحتياجاتنا الدفينة .. وعما علق بنا من آثار الصدمات والاساءات .. وستكشف لنا عن انفسنا أكثر ..

 

وسنفهم أن بعضا مما يجعل علاقاتنا مضطربة وغير مستقرة .. ليس فقط أفعال الآخرين .. إنما بعض أنماطنا نحن التي لا نستشعرها ونحن نشحن بها جو العلاقة ونتوارى بها عن الافصاح .. نحاول الحفاظ على كرامتنا وكبريائنا فنعقد الأمور بشدة .. ثم نتساءل (لماذا جميعهم حمقى أو أوغاد ) (لماذا لا يبقون ) !

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!